عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4775
بغية الطلب في تاريخ حلب
قال ونزلته فرأيت فيه راهبا أمرد لم تر عيني قط أحسن منه وجها وقدا فسألته أن يجلس لأشرب على وجهه فجعل يسقيني ليلتي فلما قارب طلوع الفجر نهض إلى صلاته فسمعته يقرأ مزاميره بصوت ما رأيت قط أشجى ولا أطيب منه فعلق قلبي به وتهيأ مسيره في غد فقلت رأيت البدر مجلوا بدير القائم الأقصى له عينان لحظهما مطاع الأمر ما يعصى على غصن يميل به رطب قد علا دعصا وأفئدة الورى وخدا تسير إليه أو نصا ولم أر مثله بكمال لطف الحسن قد خصا فرص الحب في قلبي ملاحة لحظه رصا شربت بكفه بكرا كأن بكأسها خصا إلى أن خلت أن الفجر في جنح الدجى لصا فقام ينص مزمارا بألحان له نصا كأن بقلبي الولهان من تذكاره حرصا قال فانصرف وفي قلبي من حبه النار المغازلي روى بحلب عن المزني صاحب الإمام الشافعي روى عنه منصور الهروي وقد ذكرنا عنه حكاية رواها عن المزني عن الشافعي في ترجمة منصور ابن عبد الله الهروي وأظن أن المغازلي هذا هو أبو بكر النيسابوري والله أعلم